‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصيدة النثر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصيدة النثر. إظهار كافة الرسائل

21 يوليو 2012

يخيطون شفاههم بخيوط غزلتها أيديهم (قصيدة) - أدونيس

أدونيس
I
تنبؤات من جهة الواقع
للسكان في الضفة اليمنى من نهر هذا العالم حقوقٌ على الجميع أن يدافعوا عنها. في ضفته اليسرى لا حقوق للسكان، وعلى الجميع أن يرضوا بذلك. أحيانًا يكون العكس هو الصحيح.
سياسة يقودها شرطيٌّ كونيٌّ، باسم السلام والحرية وحقوق الإنسان.
عبثٌ ساحرٌ يحوِّل العالم إلى فضاء ليس فيه غير أنابيب تنفث دخان الحروب.
عبثٌ يفرض على الناس أن يخيطوا شفاههم بخيوط صنعتها أيديهم.

6 ديسمبر 2010

كونشيرتو القدس | ادونيس (قصيدة النثر العربية)

1.
وتر
في زاويةٍ،
في أقصى أحشائي،
غزالةٌ تبكي.
لهذا، كثيراً، رجوتُ الملحَ أن ينتقدَ الخبز. غير أنه لم يستجبْ.
وسمعت من يسألني، خِفيةً:
لماذا يتأخر الموت، عندنا،
ويظلّ تقدّم الحياة موتاً آخر؟
وكيف يُسْجنُ رأسٌ في قَبْوِ كلماتٍ
ابتكرَها هو نفسه؟
وما تلك الكلمات التي تحمل أفكاراً
تُفرغُ الرأسَ من الفِكر؟
*
إنها بومةُ السُّؤال
+تظلُّ جاثمةً بين شفتيّ!
*
أعرفُ اسمكَ، أيّها العَصْرُ، أيّها الشيخُ - الطِّفل الراكض في شوارع القدس. أُمِرْتُ أن أقدّمَ لك عصيرَ اليورانيوم. وسوف أقول للقمر أن يوقّع على
دفتركَ، وللشمس أن تؤرّخ لهذا التوقيع.
وانظرْ: ها هي جدرانٌ تريقُ حليبَ أحزانها
على الأرضِ، فَرحاً بكَ.
وتعرف أنتَ، أيّها الطفلُ - الشيخ، أيها العصر،
أنّ النَّمل أكثر علوّاً من الكواكب:
قدر النّملَ أن يتحدّث مع سليمان،
ولم تقدر الكواكب.
ربما، لهذا يتنبّأُ النمل:
الأحزمة، الأقنعة، الخنادق، الجَرّافات،
القنابل، الصواريخ، الحقائب، الدواليب، الأدمغة الإلكترونية:
تلك هيَ الأيامُ المقبلة.
ربما لهذا،
تتحوّل السماء الى ثُقْبٍ سرّيّ في سَقْف التاريخ.
2.
أَهْلاً بامرئ القيس!

يوميّات (قصيدة) - أدونيس



هل الشّمس في حاجةٍ الى النّهار؟
ليست كذلك في حاجةٍ إلينا.
مع ذلك، يؤرّقني هذا السّؤال: كيف ستكون "شمسنا"
في هذه السنة الجديدة؟ وكيف سنمضيها، نحن الفقراءَ
الى النّور؟
***
من أين تجيء تلك القوة في "استبقاء" واقعٍ لميعد من الممكن الدفاع عنه، ولا احتماله؟
إضافة الى أنّ قول الحقيقة فيه ليس إلاّ نوعاً
من الانتحار.
***

1 أكتوبر 2010

يُشاع أنه داء غامض (قصيدة) - أدونيس

لم أر الشس تقطّر إكسير الشجر والنباتات، كما رأيتها هذه المرة، قي قصّابين. كانت تبدو كأنها تستخرجه بنوع من النهم السماوي، أو بنوع من الشراسة المقدّسة. ثم تقذف به في أنابيب من جمرها المشتعل. كأنها كانت عازمة على تغيير عادات البراعم والغصون والجذوع. حتى أنني رأيت شجرة العنّاب تضع خدّها على التراب. ورأيت الدالية تبكي حزناً على جدائلها. ورأيت كيف تيبسُ أهداب الياسمين.
الحجارة، وحدها، كانت هانئة.
كان كل حجر يلبس قبعة نسجتها يد الشمس نفسها بالخيوط التي تتفتّق من أشعتها. لم تكن لي أية قدرة على مجابهة هذا العنف الشمسي. عجزَ عن ذلك حتى الغرقُ الذي أسلمني إلى محيط الكتابة.
أحبكِ، أنت أيتها الكلمات التي تضحك مهما عبس الفضاء، أو أنتِ التي ترقصُ مهما كانت كثيفة وعالية تلك السلاسل والأسوار التي يضربها حولك الموت.
-2-
مع ذلك، أتيح لي، هذه المرة في قصّابين، ان أرى كثيراً من جثث الأيام التي يجثم عليها التاريخ، أن أرى إلى كثير من أجنة الحاضر تُخنق في أرحامها، واحداً واحداً. وشعرتُ ان في رأسي كوكباً مذنّباً من العذاب. يبدو من الجمجمة، ويعلم الظن وحده كيف سينتهي، بعيداً في منقلب يهيمن عليه كرسي الغيب.