25 أكتوبر، 2012

سقوط الملاك (مقتطفات من الرواية) - يوكيو ميشيما

سقوط الملاك (مقتطفات من الرواية) - يوكيو ميشيما
البحر، بلا اسم، البحر المتوسط، بحر اليابان، خليج سوروجا، المترامي هاهنا أمامه، فوضى ثرية، متجردة من الاسم، ومطلقة، تم الامساك بها، عقب صراع طويل، بحسبانها شيئا يقال له (( البحر ))، وهو في حقيقة الأمر يأبى أن يكون له اسم.
====================
كل ما هنالك أن احداً لم يلحظ الأمر، فنحن أكثر تعوداً مما ينبغي على عبث الوجود، وضياع كون ليس جديراً بأن يُحمل على محمل الجد.
====================
تهاوت البقايا الباقية من الحياة على البر، وجاءت إزاء اللامتناهي. البحر، ذلك اللامتناهي الذي لم يقابله أحد من قبل. وبدت هذه البقايا، شأن الإنسان، عاجزة عن لقاء نهايتها، إلا على أقبح الصور وأبشعها.
====================
ما من عين يمكن أن ترى أوضح أو اكثر جلاء من العين التي ليس لديها ما تبدعه، وليس أمامها ما تقوم به، إلا أن تحدق.
====================
على المرء ألا يثق في قدرة السفن على الوفاء بمواعيدها.
====================
عدم الانتباه أفضل من نظرة الضجر التي تطل مصاحبة للانتباه.
====================
لماذا تتسم بالإلحاح حادثة صغيرة لا مغزى لها؟ لا شك في أن ذلك يرجع، على وجه الدقة، إلى أنها حادثة صغيرة، لا معنى لها، جرى تذكرها مئات المرات، على امتداد نصف قرن من الزمان. 
====================
الطيور العابرة هي الطيور التي لا يتعين عليك أن تلزم الحذر حيالها.
====================
هناك خمس علامات تشير أن الوقت المحدد قد نفذ، فالزهور في الشعر تذوي ويتحدر عرق نتن من الآباط، وتتسخ الثياب، ويكف الجسم عن أن يشع نوراً، ويفقد وعيه بذاته.
====================
في معظم الاوقات فإن الملاك، شأن عجلة دوارة من نار، لا يتوقف ولا سبيل إلى إدراكه في موضع واحد، فهو هناك عندما يكون هنا، وهو ينساب ويتحرك وينطلق متحرراً، ولكن مع اقتراب الموت فإنه يتوانى في موضع واحد، ولا يستطيع الانطلاق منعتقاً منه.
====================
يفيض الملاك بقوة لا تتوقف، ولكن مع دنو الموت ترحل القوة، وتطرف عيناه، على نحو متواصل.
====================
أتحسب أن آمالك تتوافق مع آمال شخص آخر، وأن آمالك يمكن أن يحققها لك آخر؟ إن الناس يحيون من أجل أنفسهم، ولا يفكرون إلا في ذواتهم، وأنت، يا من تفكر في نفسك فحسب أكثر من معظم الناس، مضيت الى أبعد مما ينبغي، وتركت نفسك للعمى.
__________________________
يوكيو ميشيما (باليابانية: 三島 由紀夫، وبالإنجليزية: Yukio Mishima) هو الاسم الأدبي للكاتب كيميتاكي هيراوكا (باليابانية: 平岡 公威، وبالإنجليزية: Kimitake Hiraoka) ـ (14 يناير 1925 ـ 25 نوفمبر 1970)، الذي كان و وكاتباً مسرحياً وممثلاً ومخرج أفلام. عرف بانتحاره بطريقة السيبوكو (الهارا كيري) بعد محاولة انقلاب فاشلة (في كثير من الأحيان كان الساموراي يعين أحد المقربين له ليقطع رأسه بضربة سيف بعد أن يقوم ببقر بطنه بنفسه). رشح ميشيما للحصول على ثلاث مرات، وكان اسمه معروفاً على نطاق عالمي، ويعد من أشهر الكتاب في القرن العشرين، وقد مزجت أعماله الطليعية بين القيم الجمالية الحديثة والتقليدية وحطمت الحواجز الثقافية وكانت الجنسانية والموت والتحول السياسي من أهم محاورها.
تعد روايته "سقوط الملاك" جزءاً من رباعية ميشيما "بحر الخصب"، المؤلفة على التوالي من : "ثلج الربيع "، الجياد الهاربة" ، "معبد الفجر" ، وسقوط الملاك" وهي روايات منفصلة ومترابطة فالبطل في الأولى هو نفسه البطل في التالية, فقد تم انتقاله من رواية إلى أخرى من خلال تناسخ الأرواح. 

سقوط الملاك (مقتطفات من ) - يوكيو ميشيما