18 يونيو 2010

كم من الأنشوطات تكفي لتجرني إلى أعلى التل؟ | جيتا شهابرا



أوهام
أوهامي ليست فخاخ.
إنها جسوري:
وسائل نقلي في الحياة.
عندما يدهمني ظلام الجهل،
أو أتورط في الهياج..


عندما أقف في الاتجاه المعاكس،
ويلفني السواد؛
عندما تلتوي كل خطوة
لبتر حركتي؛
عندما تصبح عمليات الدمج متنافرة،
وأمنع من التقدم
لأرتجف على أرض مهزوزة
عندئذ، في مكان ما، تتولى أوهامي الأمر
ـ مثل أعضاء برلمان جيدين ـ
لتخرجني من شكوكي.
عندما أشعر أنني أُنزلت للزحف،
وضربت بالهراوة على صدري الحيواني!
تتضعضع مقدرتي على الكفاح.
عندما تخرس حالة اللاحركة روحي،
وليس لدي مكان للبدء،
أو إنهاء نقطة،
عندما يتشظى نجم،
ويهوي القمر ساقطاً!
عندما تهرب الباقة مع الريح،
وينبت الربيع القرّاص اللادغ
عندئذ حقا! تشكل أوهامي
حَيدا واقياً، وجهازاً للاستماع..
لأصغي إلى معتقداتي التي أثق بها
تتحدث بصوت عال.
الحقيقة
كم من الأنشوطات تكفي
لتجرني إلى أعلى التل،
لأتّبع نداء صدى الجبل؟
هل يمكن لتلك الشواطئ المتلوية والوديان
أن تجعلني قويا للنط والقفز
للوصول إلى القمة،
والشرب من رحيق الراحة العذب؟
والجبال: النبيلة والعصيّة..
وأي درب سوف يبشر بقدومي؟
وهل سأكون من بين القلة المختارة
لمشاهدة القبة الرسولية؟
لماذا يولد بعضنا في الربيع للتأوه!
بينما نحن المشاكسين
وجدنا عصا الحياة تنقرنا،
حتى أثناء هبات رياح الخريف العاصفة؟
عندما تغرب الشمس
هل تراها تفكر في تأجيل نهايتها؟
أو تتمدد للتفكير في فجر جديد،
يطفح بالأمل؟
بل حتى قبل ذلك.. وعندما أهمد في آخر الأمر
هل سيحل اللغز؟
بحثا عن تلك الحقيقة،
مع كم من الأسطر المتذبذبة وأنصاف الحقائق
عليَّ أن أظل أتلمس طريقي....؟
مومباي 1995
كفاح الحياة
في مقادير صغيرة، وكبيرة
طردت
بواسطة مزيج من الأصوات
ألقيت في وجهي
من جانب قوى بشرية وربانية.
وفي وجودها الدائم،
تسري عذاباتي في كل ما حولي
جيئة وذهابا،
صعودا وهبوطا،
في سلم حياتي اللولبي.
طريقي بكل وضوح غير مرئي،
وأحيا مسحوقة بين صفوف من الشكوك.
أهدافي تزمجر في وجه كياني،
وفي وجه كل تقدم ضئيل لي.
ما بعد سنوات من العيش الصعب المراس،
إلى أين ستأخذني روحي؟
إلى كهوف الجحيم الدائمة التلظي،
والمساحات الشاسعة المشتعلة،
أو الظلال المزهرة من الجنة؟
في هذه اللحظة إنني معلقة في الخطر
ـ خطر بالغ حقا ـ
وحالتي تبوِّز شفتيها في ازدراء؛
هل علي أن أتلطخ في الظلام،
أم أن هناك نور في مكان ما في النهاية!
شاهد القبر
نحن نتكلم كثيرا
عن الحياة والحب،
وعن فتوحاتهما الباسلة،
ونشواتهما المشعة.
انظر إلى وجهة نظرنا المتوانية
في أي عالم خالد نحن؟
فكرة تستدعي التأمل والتفكير العميق.
ألا يأتي كل يوم
ليقربنا من قبورنا المتربة والعفنة
ليأخذنا أقرب إلى مثوانا الأخير بيوم؟
لقد كانت شواهد القبور
اختراعاً جيداً.
وبصرف النظر عن إيوائها لبقايانا،
فهي علامة مفيدة ومتواضعة لتحذيرنا.
إنه تبرُز في المقابر،
وفي عقولنا “الساروفية” المرهقة
تذكرنا بفترة حياتنا المتلاشية المنتهية
في هذا العالم المتهور من البشر.
**** ****
ترجمة: د. شهاب غانم
عن جريدة الالتحاد الاماراتية | تاريخ النشر: الخميس 06 مايو 2010
ولدت الشاعرة الهندية جيتا شهابرا عام 1945 وهي تكتب الشعر بالإنكليزية وتجيد الغناء