‏إظهار الرسائل ذات التسميات هيرمان هسه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هيرمان هسه. إظهار كافة الرسائل

22 أكتوبر، 2012

تحولات بيكتور (قصة قصيرة) هيرمان هسه

تحولات بيكتور (قصة قصيرة) هيرمان هسه
حالما دخل بيكتور الجنة وقف أمام شجرةٍ، تلك التي كانت في آن معًا رجلاً وامرأة. حيا الشجرة باحترام وسألها: "هل أنت شجرة الحياة؟" حالما بدأت الأفعى، عوضًا عن الشجرة، بإعطائه جوابًا استدار وأكمل سيره. كان عينًا خالصة، كل شيء يقع من نفسه حسنًا. بوضوح شعر أنه في الوطن، في منبع الحياة.مرة أخرى رأى شجرة، تلك التي كانت في آن معًا شمسًا وقمرًا.
كلمها: "هل أنت شجرة الحياة؟"
الشمس أومأت وضحكت، والقمر أومأ وابتسم.

1 يوليو، 2010

ذئب السهوب | هيرمان هسه / Hermann Hesse (الرواية العالمية - جائزة نوبل للأدب)


هيرمان هسه / Hermann Hesse

إن ذكرى حديث أجريته مع هاللر هو ما الذي أوحى لي بهذا التفسير فقد قال لي ذات مرة عندما كنا نتحدث عما يدعى بالممارسات المرعبة في العصور الوسطى : (في الحقيقة إن تلك الممارسات لم يكن لها وجود.

إن إنساناً من العصور الوسطى لجدير بأن يمقت كامل نمط حياتنا اليومية الحاضرة بوصفها أكثر وحشية بل أكثر من بربرية بكثير. إن كل عصر ، كل حضارة ، كل عادة و تراث له شخصيته الخاصة المميزة و ضعفه الخاص و قوته الخاصة و جمالياته و قسوته ،و هو يتقبل معاناة معينة كأمر اعتيادي ، و يتحمل بعض الشرور بصبر . و تغدو الحياة الإنسانية معاناة حقيقية ، جحيماً ، فقط عندما يتراكب عصران و حضارتان و دينان و كان جديراً بإنسان العصر الكلاسيكي أن يختنق إذا ما اضطر أن يعيش في العصر الوسيط حياة يائسة تماماً كما يحدث لإنسان همجي وسط حضارتنا .و ربما ليس كل إنسان يشعر بهذا بالقوة نفسها . و طبيعة كالتي اتصف بها نيتشه كان لا بد أن تعاني أمراضنا الحاضرة ، قبل وقتها بجيل كامل و ما عاناه وحده و أسيء فهمه ، يعاني منه اليوم آلاف من الناس.

7 يونيو، 2010

أغسطس | هيرمان هسه / Hermann Hesse (القصة العالمية – جائزة نوبل للأدب)


هيرمان هسه / Hermann Hesse

"كانت تقيم في شارع " موستاكر" امرأة في ريعان الصبا، فقدت زوجها إثر حادث أليم ولم يمض على زواجها غير وقت قصير. وهاهي ذي قابعة في حجرتها الضيقة، فقيرة مهجورة، تنتظر طفلها الذي قدر له أن يولد يتيماً. ولما كانت تعاني وحدة لا يؤنسها فيها أي شيء، استقرت خواطرها دون انقطاع على الطفل المنتظر،
لم تدع شيئا جميلا رائعا مرغوبا فيه دون أن تتمناه وتتطلع إليه، وتحلم به لطفلها الصغير، فلم يكن يليق به أقل من قصر كبير مشيد بالحجارة، له نوافذ كبيرة من البلّور، تحيط به حديقة تتوسطها نافورة. أما بالنسبة لمهنته، فكان لا بد أن يكون على الأقل أستاذا في الجامعة أو ملكاً.
وكان يجاور السيدة "اليزابيث" عجوز طاعن في السن، أشيب الشعر، ضئيل الجسم، لا يبرح منزله إلا أحيانا، فإذا راق له أن يفعل ذلك وضع على رأسه قلنسوة تتدلى منها شرابة، وحمل مظلة خضراء عفا عليها الدهر، صنعت أسلاكها من عظام الحوت، وكان الأطفال يخشونه، والكبار يتهامسون فيما بينهم بأنه لابد أن تكون له أسبابه القوية التي تدفعه إلى حياة العزلة التي يحياها، وكانت تنقضي فترات طويلة لا يكاد يشاهده فيها أحد، إلا أنه قد يحدث أحيانا في إحدى الأمسيات أن تنبعث من منزله الصغير الخرب موسيقى رقيقة كأنها تخرج من عدد كبير من الآلات الدقيقة المرهفة. وحينئذ كان الأطفال العابرون يسألون أمهاتهم : أهي ملائكة تلك التي تنشد في الداخل، أم تراها جنيات؟ غير أن أمهاتهم كن يجهلن كل شيء عن هذا الأمر، فيقلن : " كلا .. كلا ، إنه لابد أن يكون صندوقا موسيقيا ."